شهدت حلقة أمس من مسلسل "الفتنة"، الذي تبثه قناة الحوار التونسي، مشهدًا يجسد ظاهرة العنف الزوجي، حيث تعرضت شخصية "عائشة"، التي تؤديها الممثلة ياسمين بوعبيد، للاعتداء من قبل زوجها "مهدي"، الذي يجسده معز القديري. تزامن هذا المشهد مع بث إعلان توعوي يحث النساء ضحايا العنف على الاتصال بالرقم الأخضر المجاني 1899، في محاولة لرفع الوعي حول الظاهرة.
رغم أن مسلسل "الفتنة" نجح في تسليط الضوء على ظاهرة العنف ضد النساء وفتح باب النقاش حولها من جديد، إلا أن المعالجة الدرامية، مهما كانت مؤثرة، تظل جزءًا من الحل وليست حلاً كافيًا.
خاصة مع ارتفاع عدد حالات العنف في السنوات الأخيرة. فوفقًا لدراسة ميدانية نُشرت في ديسمبر 2024 حول جرائم قتل النساء في تونس، ارتفع عدد الحالات من 15 جريمة قتل في 2022 إلى 25 جريمة في 2023، فيما تم تسجيل 20 حالة قتل حتى سبتمبر 2024. وأظهرت الدراسة أن العنف الزوجي هو الأكثر انتشارًا، حيث تعاني منه 60% من الضحايا، بينما تلتزم 64% من النساء الصمت خوفًا من الضغوط الاجتماعية أو بسبب التبعية الاقتصادية. ورغم فتح تحقيق في 68% من قضايا التهديد بالقتل، إلا أن العديد منها لا يُستكمل قانونيًا، مما يحد من الحماية المتاحة للضحايا.
تناول القضية في الدراما يمثل خطوة ضرورية، لكنه يحتاج إلى دعم بإجراءات فعلية على أرض الواقع، من خلال تعزيز الحماية القانونية، تسريع الإجراءات القضائية، وتوفير الدعم الاجتماعي والاقتصادي للضحايا، ما يمنحهن القدرة على التحرر من دائرة العنف.
إضافة إلى التوعية بخطورة هذه القضية، لا يجب أن يقتصر دور وسائل الإعلام على المشاهد الدرامية، بل يمتد إلى حملات توعوية منتظمة تُسهم في تغيير العقليات وتعزيز الوعي المجتمعي.
مواجهة العنف ضد النساء في تونس يتطلب جهودًا منسقة بين الدولة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، لضمان أن تبقى هذه القضية ضمن الأولويات الوطنية، لا مجرد موضوع يُطرح في المسلسلات ثم يطويه النسيان مع انتهاء العرض.