Bootstrap


تشهد المسلسلات الرمضانية التونسية هذا العام حضورًا بارزًا لمشاهد التدخين، التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الأعمال الدرامية التونسية. بداية من "الفتنة" و"رقوج" و"الزعيم" و"الرافل" وصولًا إلى الأعمال الكوميدية، تظهر السجائر في كل مكان، وفي بعض الأحيان دون مبرر درامي واضح. التدخين لا يقتصر فقط على الشخصيات الرئيسية، بل يمتد أيضًا إلى الشخصيات الثانوية في أماكن مثل المنازل، الشوارع، والمقاهي، مما يجعله جزءًا طبيعيًا من السياق العام للمسلسلات التونسية.

إن ظاهرة تدخين الشخصيات في الدراما التونسية ليست جديدة، بل هي ظاهرة تتزايد عامًا بعد عام. في دولة تسجل وفقًا للتحالف التونسي لمقاومة التدخين، حوالي 13,200 حالة وفاة سنويًا بسبب التدخين، وهو رقم يدعو للقلق. ورغم هذه الأرقام، لا يبدو أن هناك خطوات جادة من القنوات أو الجهات الإنتاجية لمراجعة سياساتها بشأن تصوير التدخين في الأعمال الدرامية.

إضافة إلى ذلك، تشير الأرقام الرسمية إلى أن 25% من الأطفال المتمدرسين في تونس يدخنون، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي. هذه الأرقام تضع المسؤولية على عاتق جميع المعنيين للتفكير في تأثير المحتوى الإعلامي بشكل عام على السلوكيات، ولا سيما التدخين، في صفوف الشباب.

في دول عربية أخرى مثل مصر ولبنان، أصبح موضوع التدخين في الدراما محل نقاش واسع. في مصر، تم طرح الموضوع في أكثر من مناسبة، حيث يطالب العديد من الفنانين والمخرجين بتقليص مشاهد التدخين في الأعمال الدرامية. بعض الشركات الإنتاجية، مثل شركة "المتحدة"، اتخذت خطوة في هذا الاتجاه، حيث قدمت أعمالًا درامية خالية من مشاهد التدخين تمامًا.

على الرغم من هذه المحاولات، هناك بعض الشركات الإنتاجية التي لا تزال تُصر على إبراز التدخين في الأعمال الدرامية، بل وأحيانًا المخدرات. في حين تدعو منظمة الصحة العالمية سنويًا إلى منع التدخين في الدراما الرمضانية.

في المقابل، تبرز تركيا كنموذج مثير للاهتمام في محاربة التدخين في الدراما. فقد فرضت السلطات التركية قيودًا صارمة منذ سنوات على تصوير التدخين في المسلسلات، لدرجة أنها تقوم بطمس السجائر من المشاهد المعروضة. ورغم هذه الإجراءات، لم تتأثر شعبية الدراما التركية، بل على العكس، ساهمت في تعزيز المسؤولية الاجتماعية في الأعمال الدرامية.

هذه التجارب الدولية تشير إلى أهمية مراجعة السياسات المتعلقة بتصوير التدخين في الدراما التونسية، خصوصًا مع الأرقام المقلقة التي أصبحت تلخّص الحاجة الملحة لإيجاد حل. 

مقالات ذات صلة :